السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
369
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الدم السائل فبيضه طاهر تبعاً للحمه . وأحلّ المالكية كلّ البيض الخارج من الحيّ أو المذكّى ، إلّا ما لا يؤمن ضرره ، وصرّح الحنابلة بأنّ بيض غير المأكول نجس لا يحلّ أكله « 1 » . ( انظر : أطعمة ) 9 - تبعيّة ذكاة الجنين لذكاة أُمّه : تحصل ذكاة الجنين تبعاً لذكاة أُمّه في حالات اختلف فيها بين الفقهاء ، فعند الإمامية إن خرج الجنين من بطن أُمّه المذكّاة وكان تامّ الخلقة وأشعر وأوبر ولم تلجه الروح ، فلا خلاف بينهم في أنّ ذكاته ذكاة أُمّه وأنّه يحلّ بذلك ؛ لما روي عن النبي ( ص ) وعترته الطاهرة ( عليهم السلام ) : أنّ ذكاة الجنين ذكاة أُمّه « 2 » ، إلّا أنّه إنّما يجوز أكله بذكاتها مع تمام خلقته كما ذهب إليه جماعة منهم ، أو بشرط أن يكون قد أشعر وأوبر كما ذهب إليه بعض آخر ، أو بكفاية أن يكون أشعر كما عن بعضهم . وأمّا لو خرج من المذكّى ولم تتمّ خلقته ولا أشعر ولا أوبر فلا خلاف بينهم في حرمته حينئذٍ ، وأنّه لو أُخرج حيّاً واتسع الزمان لتذكيته لم يحلّ بدون التذكية إجماعاً عندهم « 3 » . وأمّا عند فقهاء المذاهب فإن خرج علقة أو مضغة أو جنين غير كامل الخلقة فلا يحلّ عند جمهورهم ، وإن خرج بعد نفخ الروح فيه بأن كان جنيناً كامل الخلقة - أشعر أو لم يشعر - وخرج ميتاً عقيب ذكاة أُمّه من غير أن يُعلم أنّ موته بسبب التذكية لا بسبب آخر ، فقد اختلفوا في حلّيته حينئذٍ ، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن إلى أنّه لا بأس بأكله ، ودليلهم قول النبي ( ص ) : « ذكاة الجنين ذكاة أُمّه » « 4 » ، غير أنّ المالكية اشترطوا الإشعار ، وذهب أبو حنيفة وبعض الحنفية إلى أنّه لا يحلّ ؛ لقوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » « 5 » ، والجنين الذي لم يُدرك حيّاً بعد
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 194 . بدائع الصنائع 5 : 43 . حاشية الخرشي 1 : 85 . المجموع 2 : 556 . مطالب أُولي النهى 1 : 233 - 234 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 153 - 154 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 16 : 140 ، ب 16 من الذبائح ، ح 2 . السنن الكبرى 9 : 335 . ( 3 ) رياض المسائل 12 : 128 - 131 . جواهر الكلام 36 : 180 - 186 . فقه الصادق 24 : 74 - 79 . ( 4 ) سنن أبي داود 3 : 253 ، تحقيق عزت عبيد دعّاس . ( 5 ) المائدة : 3 .